سعيد بن منصور بن شعبة الخراساني المكي
374
سنن سعيد بن منصور
--> = فأما البدعة : فإن ثبتت عليه فلا تضر حديثه ؛ لأنه لم يكن داعية ، مع أنها لم تثبت عليه . وأما قبول الجوائز ، فلا يقدح أيضًا إلا عند أهل التشديد ، وجمهور أهل العلم على الجواز كما صنف في ذلك ابن عبد البر . وأما التكذيب : فسنبين وجوه رده بعد حكاية أقوالهم ، وأنه لا يلزم من شيء منه قدح في روايته . فالوجه الأول فيه أقوال ، فأشدها ما روي عن ابن عمر أنه قال لنافع : لا تكذب عليّ كما كذب عكرمة على ابن عباس . . . ، وقال إسحاق بن عيسى الطباع : سألت مالكًا : أبلغك أن ابن عمر قال لنافع : لا تكذب علي كما كذب عكرمة على ابن عباس ؟ قال : لا ، ولكن بلغني أن سعيد بن المسيب قال ذلك لبرد مولاه . . . ) ) ، ثم ذكره الحافظ أقوالاً أخرى في تكذيبه ، ثم قال : ( ( فأما الوجه الأول ، فقول ابن عمر لم يثبت عنه ؛ لأنه من رواية أبي خلف الجزار ، عن يحيى البكّاء ، أنه سمع ابن عمر يقول ذلك . ويحيى البكّاء متروك الحديث ، قال ابن حبان : ومن المحال أن يجرح العدل بكلام المجروح . وقال ابن جرير : إن ثبت هذا عن ابن عمر فهو محتمل لأوجه كثيرة لا يتعين منه القدح في جميع روايته ، فقد يمكن أن يكون أنكر عليه مسألة من المسائل كذَّبه فيها . قلت : [ القائل ابن حجر ] : وهو احتمال صحيح ؛ لأنه روي عن ابن عمر أنه أنكر عليه الرواية عن ابن عباس في الصَّرْف ، ثم استدل ابن جرير على أن ذلك لا يوجب قدحًا فيه بما رواه الثقات عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بن عمر أنه قال - إذ قيل له : إن نافعًا مولى ابن عمر حدّث عن ابن عمر في مسألة الإتيان في المحلّ المكروه - : كذب العبد على أبي . قال ابن جرير : ولم يروا ذلك من قول سالم في نافع جرحًا ، فينبغي أن لا يروا ذلك من ابن عمر في عكرمة جرحًا . وقال ابن حبان : أهل الحجاز يطلقون كَذَبَ في موضع أخطأ . . . . وأما قول سعيد بن المسيب ، فقال ابن جرير : ليس ببعيد أن يكون الذي حُكي عنه نظير الذي حكي عن ابن عمر . [ قال ابن حجر : ] قلت : وهو كما قال ، =